السيد محمد باقر الصدر

234

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

من مصلحة المستأجرين تخفيض الأجور ، ومن مصلحة الاجراء رفعها ، فهم مختلفون في مصالحهم كما قد تختلف مصالح الاجراء أو المستأجرين أنفسهم . وصحيح أنّ أيّ ارتفاع أو هبوط في الأجرة يعني إضراراً بالجانب الآخر في الوقت الذي يستفيد منه أحد الجانبين ، ولكنّ هذا يختلف عن المفهوم الماركسي للتناقض الطبقي الذي يجعل التناقض والابتزاز داخلًا في صميم العلاقة بين المستأجر والأجير مهما كان لونها وشكلها . فالتناقض الطبقي في طابعه العلمي الموضوعي الصارم القائم على أسس الاقتصاد الماركسي هو الذي ينهار بانهيار تلك الأسس وأمّا التناقض - بمعنى اختلاف المصالح - الذي يجعل أحد الفريقين يكافح في سبيل رفع الأجور والفريق الآخر يحاول الاحتفاظ بمستواها فهو تناقض ثابت ولا يرتبط بالأسس العلميّة المزعومة للاقتصاد الماركسي ، بل هو نظير اختلاف مصالح البائعين والمشترين الذي يدفع بالبائعين إلى محاولة رفع الأثمان ، بينما يعمل المشترون لمقابلة ذلك . وكذلك اختلاف مصالح العمّال الفنّيين وغيرهم ؛ إذ أنّ من مصلحة الفنّي أن يحتفظ لعمله بمستوىً عالٍ من الأجر ، بينما يكون من مصلحة سائر العمّال أن يطالبوا بمساواة كاملة في الأجور . وأمّا التناقض الثاني بين ما يشتريه المالك من العامل وما يسلّمه إليه فهو يتوقّف على الرأي الماركسي السابق القائل بأنّ السلعة التي يشتريها المالك من العامل - في مجتمع يسمح بالعمل المأجور - هي قوّة العمل ، لا العمل نفسه ، كما يردّد ذلك الاقتصاد الرأسمالي المبتذل على حدِّ تعبير الماركسيّة ؛ لأنّ العمل في رأي ماركس هو جوهر القيمة ومقياسها ، فلا يمكن أن تكون له قيمة قابلة للقياس والتقدير حتّى يباع بتلك القيمة ، وعلى العكس من ذلك قوّة العمل فإنّها